أصيلة،
الاستمتاع بالفنون واسترخاء على ساحل المحيط الأطلسي

هل تهوى الفن والسحر الأصيل الذي يميز موانئ الصيد الصغيرة؟

تزخر أصيلة بمميزات تجعل منها وجهة رائعة بكل المقاييس، أهمها: مدينتها القديمة متعددة الألوان، ساحاتها المكتظة بالمقاهي، هندستها المعمارية العربية-الأندلسية وشواطئها ذات الرمال الناعمة. إنها الوجهة المثالية لقضاء عطلة نهاية أسبوع على شاطئ البحر. لكن أصيلة هي أيضا وجهة ذات سحر فريد من نوعه يرجع أساسا إلى جاذبيتها الثقافية. فقد أصبحت بالفعل نقطة يلتقي فيها الفنانون والمبدعون في شتى مجالات الفن، سواء الرسامين منهم، المصممين، الكتاب والنحات، كما تضم العديد من ورشات ومعارض فنية متنوعة.

تقع أصيلة على بعد 45 دقيقة جنوب مدينة طنجة، وقد كانت بمثابة قرية للصيد في الأزمنة السابقة. استقرت بها قبائل عربية منذ القرن الثامن، أي قرنا واحدا قبل أن تسقط في أيدي البرتغاليين عام 1472، حيث قام هؤلاء ببناء سور للإحاطة بالمدينة التي تمتد على مساحة 7 هكتارات و تضم خمسة أبواب كبيرة. كما تحتفظ المدينة القديمة أيضا بآثار معمارية هامة تعود إلى هذا الماضي العريق، أبرزها “لا كوراصا” (برج البحر)، وهو برج يطل على البحر، يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر.


تحظى المدينة اليوم بمكانة كبيرة وتقدير خاص بفضل سحرها البوهيمي الذي يفتن كل من زارها، وكذا هدوءها وانفتاحها على العالم. تحتضن في كل سنة أحد أشهر المواعيد الثقافية والفنية بالمغرب، وهو موسم أصيلة الثقافي الدولي الذي يحتفي بمختلف أنواع الفنون. تعد أصيلة وجهة متجددة، ملهمة ومريحة في الوقت نفسه.

جوهرة أصيلة

المعارض الفنية

ستجد في الأزقة الضيقة للمدينة القديمة لأصيلة عددا من الأماكن الملهمة: إنها المعارض الفنية!

تعتبر أصيلة مدينة فنية بامتياز، لطالما شكلت مصدر إلهام للعديد من المواهب. يعود الفضل في جانب هام من كل هذا إلى شخصيتين بارزتين من مثقفي وفناني المدينة، وهما محمد بنعيسى (وزير الشؤون الخارجية المغربي الأسبق) ومحمد المليحي (فنان معاصر مشهور) اللذان قررا، في سنة 1978، تنفيذ فكرة تحويل المدينة إلى فضاء لمختلف الممارسات والأشكال الفنية، عبر إنشاء موسم أصيلة الشهير. تحتضن المدينة عددا كبيرا من الفنانين، منهم رسامين، كتاب، شعراء ومصورين… والحق يقال أن المدينة الساحلية، التي تجمع بين المحيط وهدوءه، تعتبر محطة مثالية للتوقف ستسمح فيها لخيالك بالسفر كما يشاء.

شاهد المزيد

تحظى المدينة بسحر مميز للغاية تضفيه عليها أزقتها المزينة بعناية، منازلها الأصيلة المصبوغة بالجير الأبيض، أبوابها زرقاء اللون، مناخها المعتدل وتأثيراتها الضوئية. لذلك اختار العديد من الفنانين الاستقرار فيها، حيث يمكنك في أي وقت من أوقات السنة زيارة ورشاتهم التي يشتغلون فيها أو فضاءات وقاعات العروض المنتشرة في جميع أنحاء المدينة. للاستمتاع أكثر بهذه التجربة الفريدة، أطلب من أحد المرشدين المعتمدين أن يزودك بكل المعلومات التي تريدها أو اذهب مباشرة إلى واحدة من فضاءات العرض المتواجدة بالمدينة القديمة.

خصوصيات الطبخ المحلي

كانت أصيلة قرية للصيد في السابق، ولا تزال إلى اليوم تحظى باهتمام وتقدير كبيرين بفضل مطبخها المتميز باللحوم المشوية، الأكلات المقلية، المملحات، البايلا والطواجين: هنا يتم الاستمتاع بعدد من الأكلات البحرية بعدما يتم إضافة قليل من النكهة المحلية عليها!

إذا كنت من محبي الأسماك التي يتم اصطيادها طرية، مثل سمك القاروص، الأوبلايد أو الدنيس، فأنت في المكان المناسب للاستمتاع بها، إذ تكون حاضرة فوق الموائد من الغداء حتى العشاء.

كما يمكنك أيضا التلذذ بطبق البيصارة، وهو حساء يتم إعداده من الفول أو الجلبانة المجففة، ثم يتم إضافة كمية من زيت الزيتون والكمون أثناء تقديمه. تشتهر المدينة أيضا بأملاحها البحرية التي تصنع في الأحواض المالحة المتواجدة في منطقتها الشمالية. وهي مخصصة بشكل عام لتحفيظ الأسماك، تعليبها وتصديرها إلى جميع أنحاء المملكة، كما أنها تعتبر أيضا صالحة للاستهلاك اليومي.

النشاط المفضل

يستمتع الزلاشيون (وهم سكان مدينة أصيلة)، عند حلول لحظة غروب الشمس، بالتجول على طول الأسوار التي تحدّ المدينة جهة المحيط.

يقف برج القريقية الشهير في نقطة نهاية كورنيش المدينة، ويخضع حاليا لأشغال تجديد وإعادة تهيئته. تم إدراج هذه المعلمة الواقعة على المحيط ذات جمال معماري رائع ضمن التراث التاريخي من قبل منظمة اليونسكو. يشكل البرج شرفة متميزة للغاية، عادة ما يجلس فيها المارة للاستمتاع بمشاهدة غروب الشمس من فوق سطح المحيط الأطلسي ومن على منازل المدينة القديمة. إنه المكان المناسب للاستمتاع بلحظة استرخاء وتأمل لا تقطعها سوى حركة أمواج البحر ذهابا وإيابا.

لصورة جذابة

برج القمرة

تتواجد في الجهة المقابلة لـبرج القمرة (أو “برجم مناجم”)، القلعة السابقة للحاكم البرتغالي، وهي واحدة من اللوحات الجدارية الأكثر شهرة في أصيلة.

يتم رسمها من قبل أحد الفنانين على حائط عالي جدا في كل سنة، بمناسبة موسم أصيلة الثقافي الدولي. وقد أصبح هذا الحائط، على مر السنوات، أحد الأماكن الأساسية التي يمكن من خلالها التأريخ لزيارتك لهذه المدينة وجعلها خالدة. ستكتشف أيضا خلال جولتك بالمدينة، عددا كبيرا من أعمال فنية أخرى تم إعدادها في شوارع المدينة، كل منها متميز بألوان مختلفة تماما كالتي تليه، ستلهمك من دون شك لالتقاط العديد من الصور.

حقوق النشر © المكتب الوطني المغربي للسياحة، 2021