مرزوكة،
مغامرة، تاريخ واستجمام وسط الصحراء

هل تحلم بالأماكن الشاسعة وترغب في خوض غمار المغامرة بها؟ تحتاج للاسترخاء والهدوء وعيش أجواء من الإثارة في نفس الوقت؟ مرزوكة الساحرة والهادئة هي الوجهة التي يلجأ إليها الكبار والصغار.

يمكنك الاستمتاع في هذه المنطقة بشروق شمس الصحراء بعد قضاء ليلة في أحد المخيمات، الالتقاء بالرُّحل والتعرف على تقاليد أسلافهم واستكشاف رمال الصحراء عبر الدراجات رباعية الدفع، التزلج على الرمال أو ركوب الجمال. يمكنك أيضا الذهاب لاكتشاف الواحات، والقصور والقرى المحلية.

مرزوكة غنية بتاريخها وتشكّل مُفترق طرق حقيقي تلتقي فيه حضارات الصحراء الأفريقية. وتتواجد بالمنطقة العديد من القرى المحصنة منذ قرون. شُيّدت القوات الفرنسية “مرزوكة” إثر انتصارها في معركة تافيلالت التي وقعت بين عامي 1916 و1932. واليوم، يعود الفضل في شهرة المنطقة إلى كثبان عرق الشبي الرملية العالية، الممتدّة على مسافة كيلومترات عديدة والتي تشكل ملاذا للسلام والراحة. كما تزخر مرزوكة بمساحات خضراء وبحيرة تتجمع فيها أنواع كثيرة من الطيور. لا يمكن أن تكون الرحلة إلى مرزوكة مضيعة للوقت، إذ أنها محطة توقّف روحانية بعيدة عن الحضارة ستستمتع فيها بجمال عناصر الطبيعة في قلب الصّحراء.

جوهرة
مرزوكة

ضاية السريج

هل تحب الطيور والأماكن الهادئة، عليك التوجه إذن إلى بحيرة ضاية السريج التي تبعد عن مرزوكة ببضعة كيلومترات. تمتلئ هذه البحيرة بالمياه خلال فصل الشتاء وتجف في الصيف. خلال موسم الهجرة (عادة بين شهري نونبر وأبريل) تصبح الضاية موطنا لتنوع بيولوجي هائل، خصوصا الطيور بأنواعها المختلفة والتي تتخذ من هذه المحمية الطبيعية مستقرا موسميا لها. تلتقي طيور السنونو، النحام وردية اللون، القبرة، السمان، اللقلق الأسود والصقور البربرية في هذه المحمية الطبيعية فتكوّن مشهدا مذهلا. عند غروب الشمس، يمكنك الاستمتاع في أجواء مريحة للغاية بالانعكاس السحري لكثبان عرق الشبي الرملية الكبيرة على سطح هذه الضاية. هذا المنظر لا يمكن رؤيته خلال وقت الجفاف! لكنه يقدّم جانبا آخر يثير الدهشة بنفس القدر: أرض تزينها تصدعات بألوانها البنّية وجِمال تتجوّل هناك تقدّم مناظر طبيعية خلّابة!

خصائص الطبخ المحلي

تعتبر تافيلالت، منطقة بمرزوكة، البوابة الرئيسية إلى الصحراء، وقد شكلت مكان للتبادل بين الشمال والجنوب لعدة قرون. شهد مفترق الطرق هذا مرور قوافل محمّلة بأعظم الكنوز: الذهب والتوابل والملح … فسيفساء حقيقية من الألوان والأذواق، تقدّم مرزوكة فن طهي يتطلب معرفة وخبرة خاصّتين جدا. إلى جانب الطاجين بالخضر الذي يعتبر أساسيا بهذه المنطقة، يمكنك تذوق المعجنات التي يتم إعدادها من التمر وسميد الشعير اللذيذ مع حليب الإبل. لكن طبق المدفونة هو الأكلة التي تشتهر بها مرزوكة أولا وقبل كل شيء. تتكون هذه الفطيرة الصحراوية من الخبز المحشو باللحم (لحم الجمل أساسا) والأعشاب، والبصل والعديد من التوابل والبهارات. ويتم إدخالها في فرن محفور وسط الرمال.

النشاط المفضل

عش إحساسا جديدا على إيقاع الصحراء وأنت تكتشف الكثبان الرملية لمرزوكة! إنها كالسمسم الذي يسعى إليه كل مسافر تستهويه الصحراء! تشكل هذه الكثبان جزءا من كثبان عرق الشبي الرملية التي تعد من أجمل الكثبان في منطقة الصحراء وفي المغرب بأسره من دون شك. يتشكل هذا العرق (يسمى أيضا بإيدين، الرملة، النفود وكوم) من صحراء ذات كثبان رملية ثابتة. ويتوفر المغرب على اثنين، أحدهما هو عرق الشبي الذي يبلغ عرضه 5 كيلومترات وطوله أكثر من 40 كيلومترا. أما ارتفاعه فيصل إلى حوالي 150 مترا، يصعب الصعود إليه لكن الوصول إلى قمته يضمن إطلالة رائعة بكل المقاييس. يمكنك استئجار لوح رملي للتزلج عند النزول، فاختراق الكثبان الرملية الصحراوية تجربة لا بد من خوضها ولو لمرة واحدة في الحياة. الهدف من الذهاب إلى هناك هو الالتقاء بالنفس، وبالأفق اللامتناهي وبطبيعة قاحلة لكنها جميلة للغاية. عند شروق الشمس أو غروبها، في سيارة دفع رباعي أو على ظهر جملٍ أو سيرًا على الأقدام، تكون المناظر الطبيعية الصحراوية المتاحة لك ذات جمال نادر وخلّاب.

لصورة جذابة

مفيس

تتواجد بالقرب من المدينة القديمة لمرزوكة جبال ومناجم تستخرج منها المعادن في منطقة مفيس. توفر هذه الأماكن إطلالة مميزة على العرق والصحراء المليئة بالصخور. تتواجد المناجم على سطح الأرض وتشكل ثقوبا وسط الصخور تبدو على هيئة سيوف أو خندق. لا تزال هذه الرواسب تشتغل إلى اليوم ويستخرج منها الرصاص، والباريت والكحل الشهير.

خلال مرورك بقرية وادي مفيس ستكتشف مناظر بانورامية رائعة. في ناحية الجنوب، يمكنك الاستمتاع بجزء من الصحراء حيث تندمج الكثبان الرملية مع منطقة الحمادة. يقع وادي السلاحف في قلب هذه المنطقة ويضم بقايا السلاحف التي عاشت هناك منذ ملايين السنين. توفر المواقع البانورامية العديدة بهذه المنطقة رؤية خيالية شاملة للمكان بأكمله وتكون أجواؤها شبيهة بالمناظر القمرية، حيث ستجعلك حتمًا ترغب في تأريخها بالتقاط صورة تذكارية لها!

حقوق النشر © المكتب الوطني المغربي للسياحة، 2021