كلميم،
تراث صحراوي وفن العيش، بين الواحات، البحر والصحراء

هل تحلم بالاستمتاع برحلة سفر في الصحراء غير بعيد عن خليج المحيط الأطلسي؟ هل تشعر بانجذاب نحو التاريخ والتقاليد الصحراوية؟ تنتظرك الكثير من الأشياء للاستمتاع بها في كلميم، من واحات خضراء، حقول للنخيل مليئة بالتمور، قصر، قصبة، عيون تنبع منها مياه حرارية وحِرفٌ متنوعة عالية الجودة! فمدينة كلميم والمناطق المجاورة لها تزخر بالعديد من المؤهلات، حيث توفر كل ظروف الاسترخاء والراحة، بفضل قربها من الشاطئ الأبيض الذي يعتبر أحد أجمل الأماكن على مستوى المملكة. كما يمكنك أيضا زيارة ضواحي كلميم لتستكشف أطلالا وبقايا تعود لعصور ما قبل التاريخ، مع الاسترخاء في حقول النخيل التي تغطي مساحات شاسعة على امتداد البصر. من أبرزها، بستان تغجيجت المتميز بنظامه الخاص بتوزيع الموارد المائية، حيث يسمح لسكان المنطقة بالاستفادة من إمدادات المياه بشكل دقيق للغاية.

كانت المدينة معروفة في السابق بكونها مركزا رئيسيا للقوافل المتجهة في طريقها إلى تومبوكتو، وظلت نقطة مهمة يتم فيها تبادل المواد الغذائية والطعام بين الرحل والسكان المستقرين بها. تعتبر منطقة كلميم شاهدة على تنوع ثقافي وتاريخي فريد، من خلالها تراثها العريق، سواء الأمازيغي منه أو الحسّاني، كما تحافظ على ارتباطها الوثيق بعاداتها وتقاليدها. فالمنطقة تتميز برقصات، أغاني، فن طهي، حرف تقليدية يدوية وبتاريخ عريق: سوف تكتشف فيها الفن الشهير للعيش الصحراوي ونمط الحياة بالمنطقة التي تستقبلك خلال زيارتك لها في أجواء من الأصالة والكرم.

جوهرة كلميم

حديقة أليكس وألساندرو

تعتبر حديقة أليكس وألساندرو النباتية أحد الأماكن المتميزة المثيرة للاهتمام في منطقة كلميم، وهي موقع هام لا ينبغي تفويت زيارته! تتموقع الحديقة في قلب واحة تغمرت الواقعة جنوب شرق كلميم، وتزخر بطبيعة وفيرة تمتد على مساحة شاسعة. هنا، تزهر العديد من النباتات المائية والعطرية وتنمو داخل مبنى شُيّد بواسطة مواد محلية. وتبقى الخصوصية المميزة لهذه الحديقة في كونها تضم مجموعة كبيرة من نباتات ومشاتل “العصارة” (نباتات تعيش في بيئات قاحلة تتميز بقدرتها على الحفاظ على المياه بشكل طبيعي)، بالإضافة إلى النباتات الصحراوية (الصبار والنخْل المثمر). يمكنك التنزه على طول المسارات المتعددة داخل هذا المكان الجميل، مع الاسترخاء على أنغام أصوات العصافير والطيور التي تستقر بها.

خصوصيات الطبخ المحلي

أنت في المكان المناسب لتذوق الأطباق الصحراوية التقليدية، وخاصة تلك التي يتم إعدادها من لحم الجمل الطري واللذيذ الذي يعشقه كثيرا سكان المنطقة. فاستهلاك لحم الإبل يعتبر جزءا لا يتجزأ من التقاليد الموروثة في الصحراء، كما يشكل جانبا أساسيا من أسلوب ونمط حياة الرحل. ستستمتع بتذوق هذا النوع من اللحم من خلال طبق “الطبيخا”، وهو عبارة عن أكلة يتم طهيها محليا في زيت الزيتون داخل إناء كبير (يسمى بـ”سالتا”) فوق الجمر. بعد استوائه جيدا، يتم إرفاق اللحم بالكسكس “الخماسي” أو الأرز المطبوخ بدوره على نار خفيفة ويقدّم ممزوجا بصلصة اللحم (“مارو واللحم”).

Voir plus

ستتاح لك الفرصة أيضا لتذوق أكلة بلغمان التي يتم إعدادها من دقيق الشعير المجفف قبل طحنه، والتي تسمى أيضا بمالكي أو أماكلة. يتم يخلط الدقيق مع الماء الساخن، السكر، الملح، الزبدة (التي يسميها الصحراويون بدّاه) أو ودّاك (شحم الجمل المُذوّب). تقدم هذه الأكلة على شكل طبق رئيسي وذلك بفضل خصائصها الغذائية المميزة، خصوصا في وجبة السحور خلال شهر رمضان. تُعرف كلميم كذلك بخبز “مبورة”، وهو خبز تقليدي يتم تحضيره بدون الملح والخميرة، إذ يخبز ويطهى مباشرة فوق الرمال ويرفق مع كافة الأطباق الرئيسية بالمنطقة. أما في ما يتعلق بالحلويات، فالصحراويون مُغرمون كثيرا بـ”الزريك”، وهو مشروب يُصنع من حليب الإبل الممزوج بالماء والسكر.
بالنسبة لجانب المنتوجات الأرضية المحلية، فيمكنك جلب عدة أصناف من مادة السميد الذي يصنع منه الكسكس (“الخماسي” أو “الثلاثي” أو “العادي”، حسب نوع الحبوب المستخدمة في إعداده) معك إلى المنزل بعد نهاية جولتك بالمدينة. كما ستغريك أيضا الأنواع المختلفة من التمور التي تزخر بها المنطقة (بوفكوس أو بوسكري أو الجهل)، إضافة إلى عسل الزهرة (“الدغموس”) الذي يتميز بطعمه الحار شيئا ما، وهو من الأنواع التي تحظى بمكانة كبيرة، نظرا لخصائصه الطبية والعلاجية.

النشاط المفضل

تتميز المنطقة بحدث فريد من نوعه لا ينبغي تفويته أبدا خلال زيارتها! ففي أيام السبت من كل أسبوع، يتزاحم المربون والمشترون مع “الرجال الزرق” الذي لا يفوتون موعد سوق الجمال بكلميم. يُعرف هذا السوق باسم “أمحيريش”، ويعد أكبر تجمع من نوعه في المغرب بأكمله. فبالإضافة إلى الإبل، تتواجد به أيضا قطعان الأغنام، الأبقار والماعز، حيث يتم وزنها، مراقبتها والتفاوض بشأن أسعارها. للاستمتاع بالعرض المميز الذي يشهده هذا السوق، استيقظ باكرا لتكون أول الواصلين إلى السوق عند الساعة السابعة صباحا.

لصورة جذابة

شلالات فاسك

توجه لاكتشاف شلالات فاسك في قلب واحة تغمرت، التي تقع على بعد حوالي خمسة عشر كيلومترا من كلميم. توفر هذه الشلالات الصغيرة، التي تنزل على شكل تدرجات على وادٍ لتشكل وسطه حوضا مائيا كبيرا، إمكانية الاستمتاع بمنظر بانورامي ساحر للغاية. فسكان القرى المجاورة لها يأتون بدورهم إلى هذا المكان ليروون منه قطعانهم من المواشي أو للانتعاش، خصوصا عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة. إنها الفرصة المناسبة لأخذ بعض الصور المميزة كذكرى.

حقوق النشر © المكتب الوطني المغربي للسياحة، 2021