طرفاية،
استرخاء، تاريخ وترفيه بين البحر والصحراء

هل تشعر بحاجة إلى إعادة شحن طاقتك في أجواء مريحة وهادئة؟ اذهب لاكتشاف مدينة طرفاية. تتوفر المدينة على ميناء أصيل للصيد، ستستمتع فيها بشواطئ رمالها بيضاء تمتد لكيلومترات وبأنشطة شاطئية في واحدة من أجمل بحيرات المغرب. تتميز المنطقة بتنوع بيولوجي مذهل يشكل محطة استقرار للطيور المهاجرة، أما المواقع الطبيعية للمدينة، مثل منطقة سبخة الطاح (المكونة من منحدرات مغطاة بالأصداف)، فتعتبر فضاء لعروض حقيقية تتواجد في الهواء الطلق.

تقع مدينة طرفاية على ساحل المحيط الأطلسي على بعد حوالي 500 كيلومتر جنوب مدينة أكادير، بالجهة المقابلة لجزر الكناري، وهي مدينة ذات ماضي مجيد. كانت خاضعة خلال الفترة الممتدة بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين للسيطرة البريطانية. مع نهاية عشرينيات القرن الماضي، كانت طرفاية محطة توقف مهمة على طرق البريد الجوي بين أوروبا (تولوز) والسنغال، بفضل منظمة الطيران “كاب جوبي” ​​الذي لم يكن مديرهذه المحطة سوى الكاتب الشهير والطيار الفرنسي أنطوان دي سانت إكزوبيري Antoine de Saint-Exupéry. تمكن المغرب سنة 1958 من استعادة طرفاية إلى سيادته إثر حرب سيدي إفني وذلك يوم 6 نونبر 1975، حيث أصبحت المدينة عقب ذلك نقطة التقاء وتجمع المسيرة الخضراء المعروفة التي قادها جلالة الملك الراحل الحسن الثاني.

أصبحت المدينة بفضل موقعها بين المحيط والصحراء، منذ ذلك الحين، وجهة أصيلة تُسعِد المغامرين الذين يبحثون عن الاكتشافات الجديدة! سوف تكتشف مدينة تاريخية ارتبط اسمها دوما بـ”سانت إكزوبيري” الذي استلهم من المنطقة تأليف كتابه “الأمير الصغير”. يتم الاحتفاء أيضا بالثقافة كما يتم الرفع من مكانتها كل سنة خلال فعاليات مهرجان أمير الصحراء الصغير والمهرجان الدولي لطرفاية.

جوهرة طرفاية

راس الما

تتواجد أكبر بحيرة على الساحل الأطلسي المغربي على بعد 70 كيلومترا شمال طرفاية، وبالتحديد في منتزه أخنيفيس الوطني. تمتد بحيرة النعيلة على مساحة تزيد عن 65 ألف هكتار وتتخذ شكل ذراع بحري يمتد طوله 20 كيلومترا فيما يبلغ عرضه بضع مئات من الأمتار. تتميز هذه المنطقة بمناظر طبيعية ذات جمال استثنائي بكل المقاييس: فمن جهة، هناك منظر للكثبان الرملية اللامتناهية، ومن جهة أخرى، هناك المنحدرات التي تقودك إلى مياه المحيط. مناظر تتيح الاستمتاع بألوان الطبيعة، من العشب الأخضر الممتد في البحيرة إلى لون الرمال الصفراء والبيضاء، مروراً بالأزرق البلوري لمياه البحر: تناقض مذهل للغاية بين البحر والصحراء.

كما تضم مياه هذه البحيرة بين ثناياها أعداد كبيرة من الأسماك تبهج الصيادين كثيرا وتسعدهم. لكن البحيرة هي أولا وقبل كل شيء بمثابة محطة مهمة لاستقرار الطيور المهاجرة، حيث يتخذها ما يقرب من 20 ألف طائر كموطن في موسم الشتاء. قد تصادف خلال زيارتك لها طيور الغاق، مالك الحزين الرمادي، طيور النحام وردية اللون، إضافة إلى أنواع أخرى من الطيور النادرة جدا، مثل صائد المحار (أكال المحار) أو طيور خرشنة قزوينية (خطاف بحر قزويني).

خصوصيات الطبخ المحلي

تتميز طرفاية بهيمنة الثقافة الحسانية عليها إلى حد كبير، وهذا ما يجعل فن الطهي المحلي يستلهم وصفاته منها باستمرار. هنا، يمكنك تذوق الأطباق المحلية الخاصة بجنوب المغرب، مثل طاجين لحم الإبل مع التمر وكذلك شرائح لحم الإبل التي يتم مزجها بالعسل و حساء الشعير (دشيشة) التي يتم إعداده من حليب الماعز. نظراً لموقعها الجغرافي، فإن المدينة تولي أيضا اهتماما كبيرا للأسماك بجميع أشكالها: الطاجين، المشوي أو المقلي.

النشاط المفضل

انطلق لتقتفي خطى وآثار المغامر والكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري! يعد متحف أنطوان دو سانت إكزوبيري مصدر جذب حقيقي لكل الزوار، وهو أفضل نشاط يمكن القيام به في هذه المدينة. تم بناء هذا المتحف سنة 2004 فوق حافة مدرج المطار القديم على بعد 30 مترًا من الشاطئ، بمساهمة من جمعية “ذاكرة البريد الجوي”. يجذب المتحف ما يقارب 1000 زائر كل سنة، بحيث يضم مجموعة من الوثائق، الخرائط والمخطوطات القديمة التي تشهد على تاريخ وأحداث عظيمة عاشتها المدينة على مرّ القرون الماضية. كما يشهد أيضا على العلاقة المتميزة التي تجمع مدينة طرفاية مع “سانت إكس”، كما يطلق على مؤلف الكتاب الشهير “الأمير الصغير”. هنا أيضا كتب روايته الأولى: “بريد الجنوب” (Courrier Sud). فلا تتردد بعد الانتهاء من زيارتك وقبل مغادرة المكان في أن تقضي بعض اللحظات الثمينة برفقة الأشخاص المتطوعين الذين يشرفون على تنشيط هذا المكان الذي يحافظ على الذاكرة، قبل التوقيع في الكتاب الخاص بالزوار.

لصورة جذابة

المدينة

تعتبر أنقاض كاسا ديل مار، أو “دار البحر” بكل بساطة، معلمة تاريخية تلخص لوحدها تاريخ وجمال مدينة طرفاية. يمتد هذا الحصن على شاطئ رملي شيد فوقه سنة 1882 وهو من بقايا مركز تجاري أسسه البريطانيون. يمكنك السير في الشاطئ والدخول وسط مياه البحر عندما ينخفض مده حتى تصل إلى أطلال كاسا ديل مار، وأنت تقوم باستنشاق الهواء المزود باليود. عند غروب الشمس، سيلهمك حتماً المنظر لالتقاط صور سيلفي ومشاركتها مع أصدقائك!

حقوق النشر © المكتب الوطني المغربي للسياحة، 2021