الرباط،
الثقافة والتسوق خلال عطلة نهاية الأسبوع

هل ترغب في قضاء عطلة نهاية أسبوع بشكل مريح بين اقتناء الحاجيات الرائعة والاكتشافات الثقافية؟ الوجهة المناسبة لذلك هي الرباط، عاصمة المملكة التي لا تتوقف عن الابتكار والإبداع وتقديم كل ما هو جديد. فبالإضافة إلى تاريخها العريق، الذي يعود لآلاف السنين، ولتراثها الغني، تعتبر الرباط مدينة ديناميكية وحديثة.

وبفضل برنامج التنمية الحضرية الواسع التي تم إنجازه في العقود الأخيرة، فقد عرفت المدينة تحولا كبيرا، بحيث تم إعادة تهيئة منطقة الكورنيش كما تم تصميم مساحات خضراء جديدة بالإضافة إلى إعادة ترميم المآثر وبنايات المدينة القديمة. أما على المستوى الثقافي، فقد شهدت المدينة بناء العديد من الفضاءات والمؤسسات الهامة، مثل المكتبة الوطنية للمملكة، ومتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، والمتحف الوطني للتصوير الفوتوغرافي، دون أن ننسى مسرح الرباط الكبير الذي شيد على ضفاف نهر أبي رقراق، ويعتبر معلمة كبيرة مخصصة للفن. وفيما يتعلق بالتنقل والوصول إلى الرباط، فقد شهدت المدينة طفرة جديدة مع الانتهاء من أشغال بناء المحطة الطرقية الجديدة، والتطور الذي شهدته خطوط الترامواي وإطلاق القطار فائق السرعة (LGV). “مدينة الأنوار”مدينة عالمية تتميز بالتعددية، لكنها تحتفظ بهويتها وبتقاليد الأجداد وتحتفظ معهما بفن العيش الراقي. إنها الأمور الأصيلة والجميلة التي ستستمتع باستكشافها خلال عطلة نهاية الأسبوع.

اليوم الأول

لتبدأ رحلتك بمسحة تاريخية، توجه أولا لزيارة ساحة صومعة حسان وضريح محمد الخامس الفخم الذي يضم ضريح الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني وبجوارهما قبر الأمير الراحل مولاي عبد الله. في الوجهة المقابلة للضريح تقف صومعة حسان التي لم يكتمل ورش بنائها، وهي من آثار بناية كان مقررا لها أن تصبح في القرن الثاني عشر أكبر معلمة دينية في العالم. ومن المعلوم أن بنائها توقف على إثر وفاة السلطان الموحدي أبو يوسف يعقوب المنصور، الملقب بـ”المنصور”، في عام 1199. بالإضافة إلى ذلك، من غير المستبعد أن يكون جزء منها قد دمّر أيضا بسبب زلزال لشبونة الذي وقع في عام 1755. وإذا كنت لا تزال في عين المكان والساعة تشير إلى 12و15 دقيقة عند منتصف النهار (الواحدة و15 دقيقة خلال أيام الأحد)، فستتاح لك فرصة حضور لحظة تغيير الحرس الملكي الذي يحرس المكان، حيث ستشهد نزولهم من على ظهور الخيول التي تكون بالقرب من بوابات الضريح.

شاهد المزيد

يمكنك لاحقا أن تسير على الأقدام لتعبر حي حسان قبل أن تصل إلى شارع محمد الخامس. وبعد ذلك توجه نحو المدينة القديمة واستمتع بما تراه عينيك في جنب الطريق الذي يجمع بين فن آرت ديكور والزينة والأشكال الهندسية العربية، وكذا المباني والمآثر المجاورة لها. بإمكانك كذلك أن تكتشف مبنى البرلمان وبنك المغرب وفندق “باليما” ومبنى البريد… وبمجرد الوصول إلى رأس الشارع ستجد نفسك واقفا قبالة المدينة القديمة حيث بإمكانك الدخول إليها والبداية بجولة في السوق المركزي.

خلال فترة ما بعد الزوال، يمكنك الانغماس في أزقة المدينة القديمة للرباط المتداخلة فيما بينها، حيث ستجد نفسك قد وضعت أقدامك في شارع السويقة الطويل والرائع. وأنت تسير على طوله، ستكتشف أنواعا متنوعة من المحلات والمتاجر التي تعرض أنواعا عديدة من الملابس التقليدية “البلدية” للبيع، ومحلات لبيع الأعشاب ومواد ومستحضرات التجميل التقليدية. من هذا المكان بالمدينة القديمة التي خضعت لإعادة التهيئة حديثًا، يمكنك العبور إلى”سوق الصباط”حيث يمكنك أن تجد فيه كل أنواع الأحذية والنعال (البلغة) والسلع الجلدية التي صممتها أيادي حرفيين محليين بمهارة، وذلك قبل الوصول إلى سوق بيع المجوهرات الذي يأخذك مباشرة إلى شارع القناصل.

عند الخروج من الجهة العلوية لشارع القناصل الذي يطل على شارع المرسى، ستجد نفسك قد وصلت إلى قصبة الأوداية. هذه القلعة القديمة تم تصنيفها موقعا للتراث العالمي للإنسانية من طرف منظمة اليونسكو، حيث يقف هذا الحصن المنيع شامخاً عند مصب النهر. وبمجرد ما تعْبُر باب القصبة واصل السير في شارع الجماعة، وتنزه في أزقة القصبة المصبوغة بالأبيض والأزرق حتى تصل إلى منصة السيمافور، حينها يمكنك الاستمتاع من أعلاها بمنظر الشاطئ، وغير بعيد عنه سيبدو لك مصب الوادي. ثم اختم زيارتك بالتوقف قليلا عند قصر القصبة، وبعد ذلك بجولة في الحديقة الأندلسية الجميلة، حيث يمكنك الاسترخاء تحت ظلال أشجار البرتقال التي تغطي مساحة هذه الحديقة.

لا تفوت: شارع القناصل مكان لا ينبغي تفويت فرصة زيارته حتى وإن كنت في زيارة عابرة للرباط. أطلقت عليه هذه التسمية لوجود مقر إقامة الدبلوماسيين الأجانب به. ستجد على طوله محلات خاصة بعدد من الحرف اليدوية، والتي تعرض قطعًا نفيسة تمت إعادة تصميمها بالإضافة إلى التحف الجميلة، وتشتهر هذه المتاجر أيضا بالمجوهرات الفضية. وهناك معلومة ينبغي الإشارة إليها وهي: صباح كل يوم خميس يتم في هذا المكان عرض السجادات والزرابي للبيع في المزاد العلني.

اليوم الثاني

أفضل ما يمكن أن تبدأ به يومك الثاني هو زيارة حديقة التجارب النباتية التي يتواجد بها ما يقارب 650 نوعًا من النباتات والأشجار والتي تتوزع على مساحة تغطي 17 هكتارا. ومهما كان نوعها، سواء كانت نباتات أو أشجار مثمرة أو تلك التي تستعمل للديكور والتزيين، فجميعها تكشف عن مدى تنوع وثراء عالم النبات.

تقدم الحديقة مجموعات محددة على حسب الموضوعات، حيث تضم وحدة خاصة بالنباتات المحلية وأخرى بالنباتات الاستوائية وثالثة مخصصة للنباتات شبه الاستوائية، وأخيرا تلك المخصصة للنباتات والأشجار الصحراوية. بعد الاستمتاع بهذه الاكتشافات الجميلة، اتجه نحو موقع القصر الملكي الذي يوجد في منطقة المشور، حيث يمكنك زيارة الحدائق التي تتم إعادة تهيئتها بشكل مثالي. وأنت تتجه سيرا على الأقدام إلى هذه الحقائق، يمكنك أيضا رؤية المدخل الرئيسي للقصر الذي يبدو من مسافة غير بعيدة.

بعد أخذ جرعة من الهواء النقي، قم بزيارة لأحد المراكز التجارية بالمدينة قبل أن تستأنف جولتك. بعد ذلك استقل سيارة أجرة صغيرة واترك خلفك ضجيج هذه الأسواق الكبيرة واذهب مباشرة إلى غابة ابن سينا ​​الحضرية كي تريح نفسك قليلا وتنعم باستراحة رائعة بفضل المياه وأشجار الكالبتوس التي تغطي مساحات شاسعة في هذه الغابة. هذا الفضاء الذي يرتاده عدد كبير من الزوار، يوفر فضاءات لعب متنوعة، بما فيها مسار خاص بركوب الدراجات الهوائية ومختلف المعدات الخاصة بممارسة كافة أنواع الرياضات.

عند مغادرة غابة ابن سينا، يمكنك الذهاب إلى حديقة الحسن الثاني التي لا تبتعد عنها سوى بخطوات معدودة. افتتحت هذه الحديقة سنة 2018، وتغطي بدورها مساحة كبيرة تبلغ 20 هكتارًا، وهو ما سمح بإنشاء العديد من الفضاءات والملاعب الرياضية داخلها، بالإضافة إلى نافورة موسيقية ومسارات خاصة بالمشي والجري. هناك يمكنك أيضا الاستمتاع بعروض فن الشارع التي أنتجها عدد من الفنانين المغاربة في سنة 2019، وذلك بمناسبة بينالي الفن المعاصر بالرباط.

شاهد المزيد

بهذا، تعتبر العاصمة “مدينة حدائق” من دون أدنى شك، وتوفر لعشاق الفضاءات الخضراء عددا من المناطق والمساحات الخضراء التي تمكنهم من شحن بطاريات هواتفهم وأجهزتهم فيها. ومن بين هذه الفضاءات المجهزة بآلات للشحن: حديقة صومعة حسان، حديقة نزهة حسان، حديقة التجارب النباتية، حديقة الحيوانات بالرباط، غابة مولاي علي الشريف، غابة هرهورة. وأخيرا، يحد المدينة من ناحية الشمال الشرقي حزام أخضر حقيقي تغطيه أشجار الكالبتوس والبلوط: إنها غابة المعمورة الشاسعة جدا.

في حال ما إذا قررت المكوث لتناول وجبة العشاء وسط المدينة، عد بعد الانتهاء إلى ضفة نهر أبي رقراق، للاستراحة والاستمتاع في نفس الوقت بالهدوء الذي يعم جوار مياه الوادي. هناك يمكنك أيضا تناول وجبة خفيفة على متن السفينة الكبيرة التي ترسو على جانب الوادي والتي تعتبر المكان المثالي للاستمتاع بأضواء العاصمة في الليل وتأمل النجوم وسط السماء.

لا تفوت: قم بجولة في أزقة حي حسان كي تستمتع بالبنايات الهندسية للعمارة الحديثة، والتي شيدت بأسلوب راقي. يمكنك أيضًا الاستمتاع برؤية البناية الشاهقة لكاتدرائية القديس بطرس، التي صممت وفق التقاليد المعمارية لفن آرت ديكو في ثلاثينيات القرن الماضي.

المكان المفضل لدى هيئة التحرير

اذهب على طول طريق سلا في اتجاه القنيطرة، وبعدما تكون قد قطعت حوالي عشرة كيلومترات، توقف بمحاذاة الحدائق العجيبة لبوقنادل. في هذا المكان الذي يبدو وكأنه خارج الزمن، يمكنك اكتشاف عدد من النباتات التي تم جلبها من شتى مناطق العالم. فمن بولينيزيا بالمحيط الهادي حتى الكونغو والبرازيل ومن البيرو وجزر الهند الغربية وصولا حتى جنوب آسيا: لكل واحدة من هذه الجهات مكان خاص بها في هذه الحدائق. بالإضافة إلى النباتات الغنية، توجد أيضا بالحدائق العجيبة مختلف أنواع الحيوانات الغريبة، كالثعابين والسحالي والرتيلاء التي يمكن ملاحظتها تسبح في الحوض وكذا العديد من أنواع الطيور التي توجد داخل أقفاصها. إنها محطة مثالية لتوعية وتحسيس الأطفال بمدى أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية البيئة. أما بالنسبة للكبار، فيمكنهم أن يتابعوا دروسا وتكوينات في البستنة في المنابت التي توجد بين هذه الحدائق.

إذا كان لديك يوما إضافيا…

توجه إلى مدينة سلا لتكتشف الأخ التوأمة لمدينة الرباط والتي تقع على الضفة المقابلة لنهر أبي رراق. استقل الترامواي كي تعبر النهر وتوقف للنزول عند محطة سلا المدينة (محطة باب مريسة)، ثم قم بجولة في المدينة القديمة عن طريق الدخول من باب الخميس. وأنت تسير بين أزقة المدينة القديمة لسلا، يمكنك أن تتأمل في زوايا المكان وزيارة أماكن مميزة مثل المدرسة المرينية أو المسجد الأعظم المعروف. على بعد خطوات قليلة من هذا الأخير يوجد مجمع الحرف التقليدية بالمدينة الذي ينصح بزيارته، وهو فضاء تعرض به مجموعة كبيرة ومتنوعة من المنتوجات الفنية والمواد الحرفية التي صنعتها أيادي حرفيي سلا الماهرين.

وعند الخروج من جهة الملاح، عبر باب بوحاجة المواجه لمكتبة الصبيحي، يمكنك السير على طول شارع القوات المسلحة الملكية حتى تصل منتزه رصيف المبدعين والمحلات التي توجد بالقرب منه. هل تحس بقليل من الجوع؟ خطوات قليلة نحو الأمام وستجد المرسى حيث يمكنك تناول وجبة غداء مميزة في أحد المطاعم العديدة التي تصطف على طوله. بعد الانتهاء من تناول وجبتك، اذهب إلى مجمع الولجة للفخار والسيراميك كي تكتشف الفخار السلاوي من جميع جوانبه وترى الحرفيين “المعلمية” وهم ينهمكون في أعمالهم. بمجرد الانتهاء من هذه الزيارة، عد عبر الرصيف حتى تصل إلى حيث تصطف القوارب الصغيرة التي تقترح عليك أن تنقلك إلى الضفة المقابلة للنهر مقابل دراهم معدودات فقط. لحظة توقف لا تنسى بين ضفتي الوادي.

حقوق النشر © المكتب الوطني المغربي للسياحة، 2022