مكناس،
تراث غني وفن العيش بين السهول والجبال

هل تعجبك المدن العريقة تاريخيا؟ هل تستمتع بمشاهدة التحف التي تصنعها أيادي الحرفيين الماهرين (المعلمين) وإبداعات البنائين من الزمن القديم؟ فلتتوجه إذا إلى العاصمة التاريخية مكناس، حيث تحلو الحياة. ستوفر لك حدائقها ومناطقها القروية الفرصة للراحة والاسترخاء، بينما ستبهرك الكنوز المعمارية لمدينتها القديمة التي ستعود بك في الزمن نحو الوراء أحد عشر قرناً. تم تصنيف مدينة مكناس في قائمة التراث العالمي للإنسانية من قبل منظمة اليونسكو منذ سنة 1996م،

كما تعتبر إحدى أقوى المدن في المملكة بفضل حصونها المنيعة، حيث تأسست في القرن العاشر من طرف قبيلة ذات مكانة كبيرة من الشرق تسمى “مكناسة” وكان عليها أن تنتظر حتى القرن السابع عشر لتصبح عاصمة للبلاد.

ويعود الفضل في روعة المدينة إلى وصول السلطان العلوي مولاي إسماعيل إلى سدة الحكم، حيث كان ذا طموح كبير وسعى طوال فترة حكمه لجعل عاصمته مدينة رائعة بكل المقاييس. تزينت المدينة كثيرا في عهده بآثارها المرموقة، كالمدارس الدينية والمساجد ومخازن القمح والإسطبلات، دون أن ننسى سورها المذهل الذي يبلغ طوله 40 كيلومترا. عاصر المولى إسماعيل الملك الفرنسي لويس الرابع عشر، وكانت العلاقة بينهما تجمع بين الإعجاب والصداقة، كما كان يطبعها التوتر أحيانا. كان السلطان يتلقى أصداء عظمة بلاط فرنسا وخاصة فرساي عن طريق سفيره الشهير بن عائشة وسرعان ما أصبح المولى إسماعيل مهووسًا ببناء قصر أكثر فخامة، فقام بذلك لتشهد المدينة تطورا استمر حتى وفاته سنة1727م. سلكت مكناس اليوم طريق الحداثة دون أن تتخلى ولو قليلا عن حماية ماضيها الثقافي والمعماري العريق.

جوهرة مكناس

ضريح مولاي إسماعيل

ما تزال الساعات الأربع الرقاصية الجميلة الكوميتية (نسبة لأصل صنعها حيث تم ذلك في فرانش كومتي شرق فرنسا) تزين زوايا ضريح مولاي إسماعيل وتظهر كقطع فريدة من نوعها. ويحكى تاريخيا أن الملك لويس الرابع عشر أعطى هذه الساعات للسلطان بعد أن رفض منح هذا الأخير ابنته الأميرة ذو كونتي للتزوج بها.

خصوصيات الطبخ المحلي

تقدم مكناس أطباقا رائعة بفضل التنوع الثقافي الذي عرفته المدينة على مر التاريخ. في مكناس تماما مثل نظيرتها فاس، يمكنك تذوق طاجين المروزية الذي يجمع بين الحلو والمالح أو مختلف الوصفات التي تقدم مع الخليع، مثل الرغايف (فطائر مرقة) والخليع بالبيض. وتضم لائحة الأطعمة التي تشتهر بها المدينة أيضا طاجين اللحم بزيتون مسللة والطنجية المكناسية. وتجدر الإشارة إلى أن الزيتون هو أحد أهم المنتوجات التي تنتجها منطقة مكناس، أحد أهم المراكز والمناطق الفلاحية في المملكة. بإمكانك اقتناء مختلف أنواع الزيتون الأسود والأخضر وكذا المتبل بالأعشاب، الثوم والهريسة. كما ستجدون أيضًا في أسواق مكناس يانسون أكوراي ونبات الكبر بالإضافة إلى زيت زيتون زرهون الشهير والمعروف عالميا كأحد أفضل الزيوت “البكر الممتازة”. أما محبو الطعم الحلو، فبإمكانهم أن يحظوا بفرصة تناول الحلويات المقرمشة أو المحشوة التي تقدمها المدينة كحلوى الرغايف باللوز.

النشاط المفضل: الدمشقي

على الرغم من وجود حرفة الدمشقي أيضًا في فاس، إلا أن ورشات مكناس تبقى المصدر الأصلي لهذه الحرفة. هذه التقنية الحرفية التي تستنبط اسمها من العاصمة السورية دمشق تشمل وضع خيوط بالترتيب مصنوعة من الفضة أو المعدن الثمين على أسطح معدنية غالبًا ما تكون حديدية لإنشاء أشكال جميلة. وقد كان حرفيو الدمشقي فيما مضى يشتغلون أيضا بمادة البرونز. يمكنك الحصول على قطعة دمشقي جميلة، سواء كانت مجوهرة صغيرة أو مزهرية أو حتى تمثال لحيوانات، من أحد المحلات والمتاجر الصغيرة المعروفة بخبرتها خصوصا في قيسارية الحرير. ستجد هناك أيضًا بعض القطع الحديثة والعصرية المصممة من طرف مصممين ماهرين.

المكان المثالي لأخذ الصور

تل المرينيين

في نهاية اليوم، يمكنك الاستمتاع باستراحة أصيلة تنعش الروح من على قمة تل المرينيين. لا تفوت أيضا فرصة مشاهدة المنظر الشامل للمدينة القديمة من الفوق.

حقوق النشر © المكتب الوطني المغربي للسياحة، 2021