فكيك،
نخيل، واحات وتراث بالصحراء شرق المملكة

هل تريد عيش مغامرة في قلب بستان نخيل يتميز بسحر لا مثيل له؟
قم برحلة إلى مدينة فكيك التي تتواجد بأقصى شرق المنطقة الشرقية للمغرب كي تستمتع بذلك. تزخر واحات فكيك الخضراء بأشجار النخيل الكثيفة، كما تتواجد بها أيضا كميات هائلة من أشجار الرمان، الزيتون والتين المعطرة، حيث تصطف جنبا إلى جنب بشكل منتظم وفقا لتقاليد الأجداد القدماء وخبرة فريدة من نوعها. كما تتوفر المنطقة على مؤهلات كبيرة، تتمثل أساسا في قصور، قرية تاريخية أدرجت ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي للإنسانية، مسارات في قلب الطبيعة، كهوف ومغارات تعود إلى أزمنة ما قبل التاريخ، نقوش صخرية يرجع عمرها إلى 3000 عام قبل الميلاد، إضافة إلى أنشطة الطيران بالمظلات: تعرف المنطقة كذلك بساحلها المتوسطي المتميز، وواجهتها الصحراوية التي توفر ظروف وإمكانية ممارسة العديد من الأنشطة مع الاستمتاع بمناظر تستحق أن ترى بالفعل.

سيجد محبو التسلق وعشاق الجيولوجيا ضالتهم في إقليم جرادة، من خلال اكتشاف المنطقة المعروفة بـالهورست، وهي عبارة عن تدرجات للتضاريس الأرضية تشكل مناظر طبيعية فريدة ومتناقضة بين الصخور والنباتات. مع تواجد حوالي 190 ألف نخلة، فالمنطقة تعد جذابة أيضا، نظرا لحفاظها على نمط وأسلوب حياتها التقليدية وثقافتها الخاصة. فالمدينة تشهد سنويا تنظيم مهرجان ثقافة الواحات الذي يتميز بأنشطة فنية وفلكلورية متنوعة، إضافة إلى إقامة معارض خاصة بالمواد والمنتجات المحلية. اكتشاف فكيك يعني أيضًا قضاء فترة من الوقت في التنزه بين أزقة القصور السبعة الواقعة على هضبة الوداغير وفي سهل بغداد. يتعلق الأمر بموقعين كبيرين يحافظان على تاريخ المنطقة الذي يعود إلى الأزمنة الأولى لظهور الإنسان.  

شهدت فكيك كذلك أوجها على مر القرون، حيث شكلت ثرواتها الغنية سببا للطمع فيها والسيطرة عليها من جانب العديد من السلالات، مثل الأدارسة خلال القرن العاشر، أو من قبل الشريف العلوي مولاي محمد بن شريف الذي استولى على المدينة عام 1641. أصبحت فكيك حاليا واحة يطبعها السلم والهدوء كما تنبض بالحيوية والنشاط الكبير، خصوصا خلال وقت الخريف حينما يحين موسم جني التمور، وهو نشاط احتفالي يمكنك المشاركة فيه والاستمتاع به. إنها وجهة أصيلة ينبغي اكتشافها وأنت تستمتع تحت ظلال أشجار النخيل، في رحلتك سواء برفقة الأصدقاء أو بصحبة العائلة.

جوهرة فكيك

قصر الوداغير

تتواجد داخل القرية المحصنة لـقصر الوداغير واحدة من القصور السبعة المعروفة في مدينة فكيك، سيشد شكلها المعماري انتباهك وسيثير إعجابك من دون شك. يتوفر القصر على مئذنة يبلغ ارتفاعها تسعة عشر مترا وتتميز بشكلها الذي يشبه الرقم ثمانية. وهي معلمة مغطاة من الخارج بألواح من الحجر الجيري، الطين الأصفر والأسوار المزخرفة، فيما يتمحور جزؤها الداخلي حول عمود من الطين الرمادي. تم بناء هذا القصر في القرن الحادي عشر، ويبرز مدى العبقرية الإبداعية التي يتميز بها حرفيو المنطقة الشرقية. في الواقع، فشكل ثمانية للمئذنة يعتبر حقيقة إنجازا معماريا كبيرا، وذلك بالنظر إلى مواد ووسائل البناء المحدودة جدا في ذلك العهد.

خصوصيات الطبخ المحلي

هل سبق لك أن سمعت ببكبوكة؟ إنها واحدة من الأكلات الرئيسية التي يتميز بها مطبخ المنطقة الشرقية للمغرب. تتكون هذه الأكلة أساسا من كرشة لحم الخروف يتم حشوها بالأرز وتقطيعها إلى أطراف صغيرة. لا بد من الإشارة هنا إلى أن المنطقة معروفة أساسا بلحم الخروف ولحم الغنم. يطلق على لحم أغنام بني كيل (بني غيل) محليا اسم “الدغمة” أو “الحمرا”، وقد حصلت منذ سنة 2011 على علامة IGP (المؤشر الجغرافي المحمي)، ما يضمن لها الأصالة، الاستمرارية والجودة. يعود تسميتها إلى اسم القبائل التي استقرت على الهضاب المرتفعة للمنطقة الشرقية، ولا سيما في كل من بوعرفة، تندرارة فكيك وجرادة. يمكنك أيضا تذوق هذا النوع من اللحوم ممزوجا مع صلصة في طواجن مختلفة أو على شكل مشوي “المصور”، والذي يعني المشوي المحمر (ليس مطهيا في الفرن مثل المناطق الأخرى).

تقوم نساء المنطقة بدورهن بإعداد وجبة الكليلة، وهي عبارة عن جبن يصنع من حليب الماعز أو الإبل، حيث يتم تخثيره وتجفيفه. يقدّر أهل فكيك هذه الأكلة ويولونها اهتماما خاصا خلال شهر رمضان المبارك، إذ يتم إعدادها مصحوبة بخليط من التمر والزبدة المصفاة التي تسمى بـ“الناغودة”. كما يتم تذوق الكليلة أيضا في طبق يسمى “المردود”: وهو عبارة خليط من كافة أنواع البقوليات المتوفرة في السوق التي يضاف إليها الجبن المعروف. هل تحب الكسكس؟ يجب أن تتذوق طبق “دشيشة المرمز”، وهو كسكس بالخضار يتم إعداده من سميد القمح الطري الذي تتم عملية حصاده قبل أوانه، فيما يتم طهيه على البخار وتجفيفه قبل طحنه.

أخيرا، في ما يتعلق بالمنتجات المحلية، تشتهر المنطقة بشكل خاص بأزير (إكليل الجبل) والزعتر، وكذلك بتمور أزيزا (عزيزة) وبوفكوس، التي يتم جنيها من أشجار النخيل المتواجدة بالواحة. هناك منتوج آخر لا ينبغي تفويت تذوقه خلال زيارتك للمنطقة، وهو مربى التمر “العروب” الذي يعتبر تخصصا آخر تتميز به المنطقة.

النشاط المفضل

يقع ضريح الولي الصالح سيدي بن عيسى على قمة جرف يبلغ ارتفاعه 30 مترا يطلق عليه اسم “الجرف”. في السابق، كان هذا المكان مخصصا للعبادة، ليصبح اليوم موقعا يلتقي فيه سكان المنطقة لتبادل أطراف الحديث والاستمتاع بجلسات ممتعة قبالة مناظر بانورامية استثنائية بين الواحات والجبال. كما أنه يعتبر المكان الذي تفضله نساء المدينة على وجه الخصوص، حيث يلتقين هناك في أجواء من الفرح والدعابة ويجتمعن في جلسات حول كؤوس الشاي خلال فترة المساء للاستمتاع بغروب الشمس.

لصورة جذابة

Titre

لالتقاط الصورة المثالية ، توجه إلى الإطلالات البانورامية التي تقع على بعد أمتار قليلة من المركز الإداري لقصر زناقة. سوف تكتشف هناك مشاهد ومناظر بزاوية 360 درجة للمدينة القديمة، جبل كروز على يمينك، وجبال تاغلة وسيدي يوسف في جهة اليسار. سيلهمك هذا المكان كي تلتقط الصور المميزة لعطلتك.

حقوق النشر © المكتب الوطني المغربي للسياحة، 2021