فاس،
اثنا عشر قرنًا من الثقافة والحرف وفنون الطبخ

هل يعجبك التاريخ والتقاليد المغربية؟ هل تحلم بالسفر إلى مدينة تاريخية للاسترخاء وللتثقيف؟

مرحبا بك في فاس، أول موقع مغربي يتم تصنيفه ضمن قائمة التراث العالمي للإنسانية من طرف منظمة اليونسكو، وتعتبر من أكثر المدن القديمة التي تحظى بالإعجاب والاهتمام سواء على المستوى العربي أو الإسلامي. في هذه المدينة العريقة، ستجذبك روائح التوابل الزكية وأصوات مطارق الصفارين والحدادين والنجارين، لك الحرية في الانتقال من لفْنادقْ إلى المْدرسات ومن الأسواق إلى ورشات حرفيين. فاس هي بامتياز مدينة الحرف التقليدية وفنون الطبخ والتاريخ والهندسة المعمارية… فيها، ستكتشف (أو ستعيد استكشاف) روعة وحرفية الخبرات والمهارات المغربية.

تأسست فاس في بداية القرن التاسع ميلادي على يد إدريس الثاني، وظلت عاصمة الدولة الإدريسية حتى القرن العاشر ميلادي، وهي بذلك تعد أول عاصمة وأهم المدن الملكية في المملكة. لكنها لم تشهد أوج حضارتها إلا بعد بضعة قرون، وذلك عندما اتخذها المرينيون عاصمة لدولتهم عوض مراكش، حيث تطورت آنذاك المدينة وتزينت ببناياتها ومآثرها العمرانية الجميلة. تعتبر فاس متاهة حقيقية، حيث تضم حوالي 9000 زقاق ودرب تجعل من السهل جدا لأي شخص أن يتيه. تجدر الإشارة أيضا أن المدينة كانت تعد في الماضي وجهة لعلماء الدين والفلاسفة والخبراء في العلوم ومستأمنة للحفاظ على التقاليد والفنون والآداب، ستثير إعجابك من دون أدنى شك.

جوهرة
فاس

ورشة السروج

توجد ورشة السروج، المشهورة في كل أنحاء المملكة، في الطابق العلوي من ماريستان سيدي فرج، للذي كان عبارة عن مستشفى في السابق. تعود أصول صاحب هذه الورشة إلى سلالة معروفة من السراج، الحريصين على استمرار هذا التراث المهم جدت، عن طريق تنظيم الفنتازيا. تتكون زينة الفرس من 34 قطعة تحتاج ما لا يقل عن 14 حرفيا للعمل على إعدادها، فهي بالفعل تعتبر جواهر حقيقية تستحق أن تنال الإعجاب.

خصوصيات الطبخ المحلي

يصعب اختيار طبق معين في فاس، نظرا للغنى والأهمية التي يحظى بها المطبخ التقليدي بهذه المدينة العريقة. حيث تعتبر فاس المكان المثالي الذي تحترم فيه التقاليد والعادات الخاصة بالطبخ والعديد من الأطباق، كطبق التريد بالدجاج، وهي وصفة فاسية شهيرة تتكون من شرائح المسمن التي يتم توزيعها في طبق مع قطع الدجاج البلدي ثم يسكب عليها مرق يضاف إليه العدس والبهارات. أما البسطيلة، فتتميز بنكهتها المختلفة، الحلوة والمالحة، وتعتبر “الجوهرة” أو بسطيلة الحليب من الأطباق المشهورة في فاس. خلافا للأكلات الحديثة التي تحضر عن طريق الدجاج أو المأكولات البحرية، فإن الوصفة الفاسية التقليدية للبسطيلة تجمع بين اللحم الهش لطيور الحمام وقرمشة اللوز المحمص، حيث تعمل العديد من المطاعم وأماكن الأكل في المدينة على الحفاظ على هذه الوصفات العائلية الخاصة.
أما فيما يخص الأكلات خارج المنزل أو التي يطلق عليها اسم الأكلات الشعبية، فيبقى سندويش الطحال المحشوة من أبرزها. حيث يتم تقديم هذه الوصفة التقليدية الفاسية، مع كمية جيدة من الصلصة الحارة، وتجمع بين الطحال وخليط من كبد الدجاج أو البقر ودهون القلب متبلة بالثوم والتوابل والأعشاب الطازجة.

وبخصوص الحلويات، فستلبي محلات النوجا (nougat) ذات الألوان المحلية ذوقك. وتنتشر في نواحي مدرسة العطارين وبالقرب من جامع القرويين، حيث تُعطر هذه الحلوى بمذاق الليمون، الفراولة أو بماء زهر البرتقال، كما يتم تزيين قطعها اللوز، الفول السوداني أو بذور السمسم.

النشاط المفضل

يعتبر مجمع النجارين من أجمل المجمعات المعمارية في المدينة القديمة في فاس، حيث تم تنظيمه حول ساحة بمنظر جميل، فيما يتكون من فْندقْ ونافورة وسوق مخصص للنجارة وصناعة الأثاث الخشبي. منذ فترة طويلة والانهيار يهدد هذا الموقع بسبب قدمه، لكن أشغال إعادة التهيئة التي حظي بها من طرف مؤسسة كريم العمراني، أعادت له جماليته ومكانته. يعد فْندقْ النجارين الذي تم بناؤه في القرن الثامن عشر مثالا رائعا لفنادق مدينة فاس، وقد أصبح في وقتنا الحالي مقرا لمتحف الفنون والحرف الخشبية. يضم المتحف مجموعة جميلة من منتوجات الحرف الخشبية وباقي أدوات النجارة التقليدية. أثناء زيارة طوابقه الثلاثة، ستسمح لك شرفته بالاستمتاع بلحظات للاستراحة قبل استئناف التجوال بين دروب وأزقة المدينة القديمة.

لصورة جدابة

القصر الملكي

يعتبر باب القصر الملكي بفاس مكانا مناسبا لأخذ صور جميلة تؤرخ زيارتك لهذه المدينة. تم إنشاء هذا الباب في ستينيات القرن العشرين، ويعتبر جوهرة حقيقية تبرز جمالية الصناعة التقليدية المعاصرة الصناع الحرفيين في مجالات مختلفة (الزليج، النحاس، الجبص، وما إلى ذلك).

حقوق النشر © المكتب الوطني المغربي للسياحة، 2021