خنيفرة،
بحيرات، غابات وشلالات في جبال الأطلس المتوسط

هل تشعر بحاجة لاستعادة طاقتك من خلال خرْجة إلى قلب الطبيعة واستنشاق الهواء النقي وسط الغابات؟ وجهتك المناسبة هي خنيفرة، المدينة الملقبة بـ”المدينة الحمراء” والواقعة على بعد حوالي 170 كيلومترا من فاس. تتوفر منطقة خنيفرة على مؤهلات عديدة، من جبال، غابات معطرة شاسعة، بحيرات خضراء زمردية وشلالات. يزخر منتزه خنيفرة الوطني بكنوز طبيعية رائعة، بما في ذلك أكبر غابة للأرز على مستوى المغرب، والتي تعد جنة بالنسبة لعشاق التنزه والمسارات. كما تصنف كخزّان حقيقي للمياه بالمغرب، إذ ينبع منها أحد أهم الأنهار المغربية: وادي أم الربيع. بدوره يعد هذا الوادي منبعا لعشرات الجداول، حيث تخرج مياهه من جبلٍ مشكلة شلالات رائعة بكل المقاييس. بفضل توفرها على ثروة حيوانية غنية جدا، فالمنطقة تشتهر أيضا باستقبال عشاق الصيد في البحيرات والغابات.

تعتبر خنيفرة أيضا مدينة متميزة بتاريخها العريق. فقد كانت عاصمة لقبيلة زيّان الأمازيغية منذ القرن التاسع عشر. كانت المدينة في ذلك الوقت مركزا استراتيجيا ضمن المحور التجاري الذي كان يمتد من مكناس حتى مراكش. جعل منها أهل زيّان نقطة مراقبة للسيطرة على المنطقة بأسرها، ومع اقتراب نهاية القرن التاسع عشر، تم تعيين موحا “أوحمو” الزيّاني، وهو مواطن مغربي ورجل عظيم، عُيِّن من قبل السلطان مولاي الحسن الأول قائدا على المدينة، حيث نجح في تطويرها.

تعرِف خنيفرة كيف تسلط الضوء اليوم على تاريخها، تراثها وثقافتها الأمازيغية: قصباتها، جسرها البرتغالي، أسواقها ومركزها الحرفي الذي تعرض فيه الزربية الزيّانية ومختلف المواد المصنوعة من خشب الأرز. تعتبر كلها عناصر قوة ومؤهلات بفضلها تجذب المدينة الكثيرين لزيارة المنطقة واكتشافها، دون أن ننسى ما تتمتع به من فرق فولكلورية ومجموعات موسيقية تبرز في كل سنة خلال مهرجان أجدير إزوران الذي يهدف للترويج للثقافة الأمازيغية من خلال التبوريدة، عروض موسيقية ومواعيد ولقاءات ثقافية متنوعة.

جوهرة خنيفرة

ضاية ويوان

تعتبر ضاية ويوان المكان المثالي المناسب لك لأجل الاسترخاء التام والعزلة! تتواجد هذه البحيرة الجبلية على بعد 60 كيلومترا من مدينة خنيفرة، وتقع في علوٍّ يصل ارتفاعه 1600 متر فوق سطح البحر، فيما تغطي مساحة تبلغ 16 هكتارا وتحيط بها الغابات من كافة الجوانب. تغطي ضفتها اليسرى أشجارا كثيفة من الأرز، الصنوبر والبلوط، وهي مكان يتميز بالهواء الصافي النقي! يتميز هذا المكان أيضا بكونه لا يرتاده الناس والزوار كثيرا، لذلك يعتبر وجهة مثالية للاسترخاء وأيضا لممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة وصيد الأسماك. إذا كنت تحب التخييم رفقة العائلة، فيمكنك إقامة خيمتك حول البحيرة والخروج في جولات بالركوب على ظهر البغال. أطلب المعلومات التي تحتاجها من القائمين على النّزل السياحي المتواجد على البحيرة لأجل مساعدتك على ربط الاتصال بأحد المرشدين بالمنطقة كي يتولى تنظيم مسارك ومرافقتك للاستمتاع برحلتك.

خصوصيات الطبخ المحلي

يرتكز المطبخ المحلي لمنطقة خنيفرة بشكل أساسي على الحبوب، حليب الأغنام والماعز، العسل واللحوم. ويعتبر الطاجين بلحم الغنم مع الخضر، من دون شك، أكثر الأكلات استهلاكا من قبل السكان المحليين. كذلك الأمر بالنسبة أيضا للكسكس بالكديد (وهو عبارة عن لحم متبل يجفف بتعريضه مباشرة للشمس) و”صيكوك”، وهو أكلة على شكل حساء، إذ يعتمد في تحضيرها على الكسكس الذي يضاف إليه “اللبن” (حليب مخمر). وهناك وصفة أخرى محلية مئة بالمئة يطلق عليها اسم “أحريش”، (عبارة عن طبق يصنع من كرشة لحم الغنم، يتم لفها بأغلفة على عود من شجر البلوط، لتوضع بعد ذلك فوق الجمر لتُطهى)، بالإضافة إلى “حربر” (هربر)، وهو نوع من الحساء يحضّر بدوره من القمح الممزوج مع الحليب.

في ما يتعلق بالمنتجات المحلية، فالمنطقة تتميز بأحد أجمل أنواع العنب، والمعروف باسم عنب كروشن، والذي كان يُزرع بالمنطقة لفترة طويلة جدا تزيد عن 100 عام! يعتبر هذا العنب، أسود اللون كان أو أبيضا، من النوع ذو جودة عالية كما أنه حلو ولذيذ جدا. أخيرا، تعتبر لحوم منطقة تيمحضيت سلالة ريفية يعود أصلها إلى منطقة الأطلس المتوسط، و​​يمكن الاستمتاع بمذاقها المميز في طواجن اللحم مع الخضر أو الفواكه المجففة التي تعرضها مطاعم كثيرة بالمنطقة.

النشاط المفضل

توجّه لاكتشاف كنز طبيعي رائع يقع على بعد 30 كيلومترا من خنيفرة: “البحيرة الخضراء”، أَغُلمام أزكزا! تقع البحيرة على ارتفاع يصل حوالي 1500 متر فوق سطح البحر، في قلب منتزه خنيفرة الوطني، وتحيط بها نقوش من الحجر الجيري وغابة ضخمة تكسوها أشجار الأرز والبلوط. تتميز هذه البحيرة عن باقي بحيرات المنطقة بلونها المميز الذي يكتسي مختلف درجات الأخضر، إذ يتغير مع تغير ضوء النهار. تقطن وسط المياه الصافية لهذه البحيرة أسماك الكارب والفرخ، وكذلك البط وديك الماء: يتعلق الأمر بثروة حيوانية متنوعة توفر الظروف للصيد برا وبحرا. تختلط التربة الرمادية المحيطة بهذا الموقع بالحجر ويخضور الغابة. أما في فصل الشتاء، فمنظر البحيرة يكون مذهلا، حيث يغطيها بياض كيس ثلجي يوفر بانوراما فريدة من نوعها! يمكنك أن تصادف هناك النسور الذهبية في البحيرة أو قريبا منها.

لصورة جذابة

منظر إيطو

يتواجد موقع رائع على بعد حوالي 100 كيلومترا من مدينة خنيفرة، بالسير في الطريق التي تؤدي نحو الحاجب في اتجاه منابع وادي أم الربيع، يقدم مناظر فريدة من نوعها لجبال الأطلس المتوسط ​​والوديان التي تقع أدناه. يتعلق الأمر بـمنظر إيطو، وهو عبارة عن شرفة طبيعية تطل من خلالها الجبال على مناظر خلابة للغاية. موقع صغير محميّ حقيق، يقع بين غابات الأرز العطرة ومستوطنات القرود البرية. يتواجد مرصد على قارعة الطريق، حيث يمكنك أن توقف سيارتك قليلا والاستمتاع بالمناظر الطبيعية التي تبدو فوق وادي هذه المنطقة الرائعة.

حقوق النشر © المكتب الوطني المغربي للسياحة، 2021