تارودانت،
تراث طبيعي وحرف تقليدية في قلب سوس

هل أنت بصدد البحث عن وجهة للاستمتاع فيها بالأصالة وسط طبيعةٍ خلابة؟ وجهتك المناسبة هي تارودانت، جوهرة الجنوب المغربي التي تقع على بعد 80 كيلومترا من مدينة أكادير، حيث ستكتشف الكثير مما تزخر به المدينة والمناطق المجاورة لها! تتميز هذه المدينة الصغيرة بأسوارها المشيدة من طين وردي اللون وستغريك بجمال نمط حياة أهلها، بمناحلها التي يبلغ عمرها مئة عام، بحرفها التقليدية واليدوية (خاصة تلك المتعلقة بإعداد المجوهرات الفضية) وبثراء أراضيها التي يتم فيها إنتاج خيرات ومواد غنية، مثل اللوز، الزعفران، الأركان والعسل. تصنف تارودانت واحدةً من أقدم المدن بالمغرب، وقد تمكنت من دخول التاريخ من بابه الواسع كونها تعد أول عاصمة للسعديين في القرن السادس عشر. كانت هذه المدينة الأمازيغية تعتبر ممرا للقوافل القادمة من الصحراء حيث اكتست أهمية كبيرة خلال الأزمنة الماضية، بفضل التطور الذي عرفته الأنشطة التجارية، خصوصا تجارة مواد السكر، القطن والنيلي.

كما تتميز منطقة تارودانت بجاذبية فريدة، إذ تحيط بالمدينة جبال وأراض خصبة تتم فيها زراعة العديد من مختلف أشجار الفاكهة، ويطلق عليها أيضا اسم “مراكش الصغيرة”. أما مناظرها الطبيعية فلا تزال تحتفظ بأسلوب الحياة التقليدية، كما تحتفظ بمخازنها الجماعية المحصنة التي يتم فيها تخزين الحبوب، حيث كانت تستخدم لحفظ الطعام على مر سنوات طويلة في الماضي. بدورها، ما تزال الفلاحة تلعب دورا أساسيا ومحوريا حتى يومنا هذا في منطقة تارودانت. تشهد المدينة في شهر يوليوز من كل سنة نشاطا وحيوية كبيرين، خلال فعاليات المهرجان الإقليمي لأركان تافنغولت. عادة ما يكون برنامج هذا الحدث الاحتفالي متنوعا بين الأنشطة الترفيهية والثقافية، كما يشهد تنظيم محاضرات، ندوات ومعارض للمنتوجات المتنوعة التي تستخرج من شجر الأركان.

جوهرة تارودانت

قرية إنزركي

تقع قرية إنزركي في منطقة أركانة، وتتوفر على منحل تقليدي لتربية النحل، يتشكل من أكثر من 200 صندوق يتسع كل واحد منها لحوالي عشرين خلية نحل. يعتبر هذا المنحل أكبر منحل جماعي في العالم وأقدمها على الإطلاق. وهو عبارة عن مبنى عظيم تم تشييده بواسطة التراب، الخشب والقصب المنسوج. يُطلق عليه أيضا اسم “تدارت أوكرام” (منحل الولي)، ويتخذه النحل الصحراوي مستقرا له، حيث يعطي أنواعا من العسل تتميز بنكهتها الجميلة، وذلك بفضل التنوع البيولوجي الذي تزخر به المنطقة الغنية بأشجار ونباتات متنوعة، مثل الأركان، السنط، الضرم (الخزامى) والزعتر.

خصوصيات الطبخ المحلي

تعتبر الطنجية الرودانية واحدة من أهم الأكلات الشهية التي ينبغي تذوقها خلال زيارة تارودانت. يتم إعدادها من لحم العجل، شرائح البصل، الحامض المخلل، اللوز، التمر والزبيب، حيث تعطر هذه المواد كلها وتمزج مع بهارات وتوابل، كرأس الحانوت، الفلفل الحلو وزعفران تالوين الذي يعتبر المنتوج الأساسي للمنطقة. تتم زراعة وإنتاج “الذهب الأحمر” في حقول لا تبعد كثيرا عن مدينة تارودانت، وتعطر به مختلف الأطباق بالمنطقة، بدءا بالمقبلات وصولا إلى الحلويات، بما في ذلك مشروب الشاي. يعتبر من التوابل المحلية الثمينة التي يتم حصادها لمدة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع فقط خلال شهر نونبر من كل سنة. أثناء عملية حصاده، يجب جمع مدقات الزعفران (الزهرة) باليد، ويفضل القيام بذلك وقت الصباح الباكر قبل طلوع شمس النهار.

إلى جانب الزعفران، تشتهر حاليا عدد من المناطق المجاورة لتارودانت بأشجار اللوز والجوز. بالإضافة إلى هذه الأشجار المثمرة، تقوم العديد من التعاونيات في المنطقة بدعم وتشجيع زراعة الصبار، الثوم وأنواع أخرى من النباتات العطرية والطبية.

شاهد المزيد

لا تخلو موائد الطعام في جهة سوس ماسة من خبز تافرنوت الذي يعتبر المرافق الرئيسي لجميع الأطباق والأكلات بالمنطقة. يطلق عليه أيضا اسم “أفامو”، أي “خبز الخباز” باللغة الأمازيغية، ويمكن تقديمه مصحوبا بقائمة متنوعة من الأكلات، كزيت الأركان، أملو، زيت الزيتون الزبدة الممزوجة بالزعتر، التي تسمى في المنقطة بـ”أودي”، والعسل.

النشاط المفضل

يعتبر السفر إلى تارودانت بمثابة فرصة جيدة لاستكشاف التراث الأمازيغي القروي. فأثناء تجولك عبر هذه المنطقة، سترى عددا من مخازن الحبوب الجماعية التقليدية. تسمى هذه القلاع بـ“إغرم” أو “أغادير”، وتعتبر إحدى المعالم الدالة على مدى حنكة وخبرة القدماء وعلى التنظيم الاجتماعي الدقيق للغاية الذي تتميز به هذه المنطقة منذ القدم. فبفضل الظروف المناخية الخاصة التي يمكن أن تشهدها المنطقة، كان من الضروري ابتكار طريقة للحفاظ على محاصيلها الزراعية وتخزينها لعدة مواسم. يقع أغادير إنومار على بعد 70 كيلومترا من تارودانت، ولا يزال يعتبر واحدا من جواهر هذه الهندسة المعمارية القروية المتميزة في جبال الأطلس الصغير. يشتهر هذا المبنى بكونه أحد أكبر البنايات في المغرب، حيث يتكون من 600 خلية، فيما يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر.

لصورة جذابة

ممر تيزي نتاست

عند وصولك إلى تارودانت أو أثناء مغادرتها، توجه عبر الطريق الدائرية لممر تيزي نتاست. هناك ستجد في الجزء العلوي من الممر مقهىً صغيرا متميزا، سيخول لك الفرصة لأخذ قسط من الراحة وأنت تستمتع بمنظر جميل بكل المقاييس. كما ستحظى على طول الطريق المؤدية نحو مراكش، مرورا بمنطقتي آسني وويركان، برؤية مناظر أخرى ومشاهد جميلة، يمكنك التقاط صور لا تنسى لهذه الطبيعة المحفوظة والمتغيرة بين مرتفعات الأطلس الوافرة، الحقول الزراعية المتدرجة وشلالات المياه الرائعة التي تنحدر من أعلى الجبال والقرى الصغيرة الساحرة.

حقوق النشر © المكتب الوطني المغربي للسياحة، 2021