العرائش،
الاستمتاع بالتاريخ والثقافة على شاطئ المحيط الأطلسي

هل أنت في حاجة إلى استعادة حيويتك من خلال زيارة مدينة ساحلية تتميز بتراثها التاريخي؟

تقع مدينة العرائش على بعد 86 كيلومترا جنوب طنجة، وترحب بك في أجواء يطبعها الهدوء والسكينة لتتمكن من التنزه والاستجمام في أحسن الظروف. فبالإضافة إلى ما تقدمه من أكلات يمكنك تناولها وأنت قبالة البحر، تزخر العرائش أيضا بتوفرها على عدد من المرافق الثقافية التي تسر كل من يرغب في زيارة هذه المدينة الصغيرة ذات الطراز الأندلسي الخالص. كما تتميز بواجهاتها البيضاء والزرقاء ومبانيها ذات الطابع المغربي الأصيل، إضافة إلى أسواقها وشواطئها وغاباتها المتوسطية وعدد هام من المواقع الأثرية والتاريخية. إنها مدينة تتمتع برونق خاص يضمن الاستمتاع بعطلة مريحة سواء مع الأهل أو برفقة الأصدقاء.

نظرا لما تزخر به من مؤهلات عديدة، ستعجبك حتما مدينة العرائش التي تشتهر بألوانها الزرقاء والبيضاء، مثلما أثارت اعجاب الكاتب والشاعر الفرنسي جان جينيه الذي عاش بها السنوات الأخيرة من حياته. لقد عشق مناظرها الطبيعية وفتن بإرث الحقبة الإسبانية في هذه المدينة العريقة. شيدت هذه المدينة الصغيرة على جانب التل المقابل للمحيط الأطلسي ومصب نهر لوكوس و كانت تعتبر الميناء البحري الرئيسي للمغرب في القرن الخامس عشر. أما تاريخها فيرجع إلى مدينة ليكسوس الشهيرة، وهي مدينة قديمة أسسها الفينيقيون حوالي 1100 سنة قبل الميلاد، إذ خطفت العرائش الأضواء من المدينة الفينيقية بعد بنائها على الجانب الآخر من النهر. ازدادت الأهمية الاستراتيجية للعرائش وتطورت كثيرا مع بلوغ التوسعات الإسبانية والبرتغالية أوجها في المنطقة. وتعد في وقتنا الحالي محطة مميزة تغري الزائرين بأسرارها وبأصالتها المتجذرة.

جوهرة العرائش

كنيسة السيدة بيلار

تعتبر كنيسة السيدة بيلار التي تقع بشارع محمد الخامس إحدى أهم المرافق التي تستهوي الزائرين. تم افتتاحها سنة 1931 وهي معلمة تجمع بين التصميم التقليدي للصليب اللاتيني والهندسة الداخلية الراقية وكذا المجسمات المكعبة، إلى جانب أشكال زخرفية عربية (مثل السبكة). تكتسي الصورة الحضرية للمدينة ككل رونقا وطابعا خاصا يضفيه عليها شكل واجهتها الخارجية وبرج الجرس. وقد أصبحت الكنيسة اليوم مركزا اجتماعيا يستفيد منه عدد هام من الفتيات النزيلات في المؤسسات الخيرية، كما تحولت إلى وجهة تجلب الكثيرين لالتقاط الصور.

خصوصيات الطبخ المحلي

إذا كنت من عشاق المطبخ الإيبيري فأنت في المكان المناسب لذلك! نظرا لقربها الجغرافي من إسبانيا، فقد تركت هذه الأخيرة أثرا كبيرا على مر التاريخ على الطبخ المحلي للعرائش. فنجد من بين الأطباق الدالة على هذا التأثر مثلا الباييلا والتورتيلا والجازباتشو والسمك المقلي. وكلها أطباق متوفرة بكثرة في المطاعم العديدة المتواجدة في ساحة التحرير بوسط المدينة.

ولعل أشهر هذه المطاعم تلك التي توجد بالقرب من السوق، والتي تعرض مجموعات متنوعة من أطباق السمك الطازج، إلى جانب تشكيلة كبيرة من الطواجن والسلطات المغربية. أما المقاهي، وخصوصا تلك التي توجد في بالكون أتلينتيكو (الشرفة الأطلنتية)، فهي بدورها تتميز بمجموعة من الأطباق اللذيذة سهلة التحضير، حيث تقدم على شكل وجبات سريعة يمكنك الاستمتاع بتناولها خلال جلوسك في أحد المواقع المطلة على الواجهة البحرية للمدينة. أما بالنسبة لوجبة الفطور، فتناول التشوروس أمر لا بد منه خلال زيارة العرائش، ويعرض بكثرة في أروقة الساحة سالفة الذكر أو بالقرب من حديقة هيسبيريديس.لا تنس الذهاب إلى السوق للقيام بجولة كي تتذوق برتقال لوكوس اللذيذ والتي تشتهر به المنطقة كثيرا، بالإضافة إلى فواكه محلية أخرى تزخر بها المنطقة و يمكنك الاستمتاع بمذاقها، كالفراولة والبطيخ.

النشاط المفضل

يعد السوق الصغير بالمدينة القديمة بالعرائش بمثابة معلمة من المعالم البارزة بالمدينة. شيد هذا السوق في نهاية القرن السابع على يد المهندس الفرنسي تيودور كورنوت، وذلك وفق هندسة معمارية تشبه إلى حد كبير النمط الهندسي الذي شيدت به مدينة الصويرة. يقع هذا السوق الصغير في ساحة التحرير، على الجانب الآخر لباب بارا الشهير، والذي بني هو الآخر خلال فترة الحماية الإسبانية. يمكنكم الولوج عبر هذا الباب إلى ساحة القيسارية التي يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر، لاستكشاف هذا المكان الفريد الذي يشكل المركز الحيوي للمدينة، إذ يمتزج فيه ماضي المدينة بحاضرها. وهو ما يبدو جليا من خلال أزقته الباهية ومنازله البيضاء وكذا سماؤه زرقاء اللون. مكان مثالي للاستمتاع بعدد من المزايا وأنت في طريقك نحو السوق الصغير الذي تعرض فيه أعداد من المنتوجات والمواد المحلية، وغيرها من القطع الأثرية للبيع في وجه زوار المدينة وضيوفها.

لصورة جذابة

ساحة دار المخزن

إذا كنت ترغب في التقاط صور تذكارية مميزة، فما عليك سوى التوجه إلى ساحة دار المخزن التي تعتبر لوحدها بمثابة شاهد يلخص الثراء المعماري للعرائش. تقع هذه الساحة عند مدخل الطريق القديم المؤدي إلى مدينة فاس، وهو المكان الذي كان يأوي بوابة الإسطبل الكبير التي شكلت إلى جانب باب القصبة المحور الرئيسي للمدينة العتيقة، حيث يعتبر هذا الموقع الحصن المنيع للمدية في القرن الخامس عشر، لاحتضانه مبنى لخزن الأسلحة. تم ضم هذا الأخير لمقر المقيم العام الإسباني خلال فترة وجود المدينة تحت الاستعمار الإسباني. وعلى الرغم من هدم مرقب الحصن، إلا أن ميدان المخزن ظل يحتفظ بخصائصه الفريدة ضمن الترسانة الدفاعية للمدينة لأواخر القرن الخامس عشر. ولعل برج اليهودي من أبرز هذه المعالم، هذا البرج هو بناية شيدت بأحجار ذات شكل مربع ، وتظهر البناية جليا من المنحدر المطل على مصب النهر وكذا تل ليكسوس. فلا تنس أن تصحب معك آلة الكاميرا لالتقاط الصور.

حقوق النشر © المكتب الوطني المغربي للسياحة، 2021