الرباط،
الثقافة والاسترخاء على ضفاف نهر أبي رقراق

هل تود اكتشاف ملاذ جميل بجوار الماء، وفي الوقت ذاته الاطلاع على تراث ثقافي غني عمره قرون من الزمن؟ إذن، مدينة الرباط هي وجهتك المناسبة!

في “مدينة الأنوار” ستتاح لك الفرصة للتعرف على حياة ثقافية ملهمة ومجموعة من المواقع التاريخية التي تعد حافظة لذاكرة المملكة التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين. تم تصنيف عدد من هذه المواقع ضمن التراث العالمي للإنسانية من طرف منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم “اليونسكو”. الرباط هي أيضا أزيد من 60 كيلومترا من السواحل التي تمتاز بسلسلة من الشواطئ الرملية الجميلة والسواحل الصخرية التي تدعو إلى الاستمتاع والاستجمام أمام مياه المحيط على مدار السنة. الرباط، المدينة الحديثة والديناميكية، تعتبر واحدة من بين أكثر المدن جاذبيةً على مستوى إفريقيا.

شيدت مدينة الرباط على الضفة اليسرى لـنهر أبي رقراق وعلى ساحل المحيط الأطلسي. وهي مدينة ملكية بامتياز، حيث يلتقي فيها الماضي والحاضر في تناغم ووئام جميلين. إنها مدينة عريقة امتدت جذورها في أعماق التاريخ، وقد تأسست في البداية كي تكون قلعة لصد الهجمات الإسبانية خلال القرن الثاني عشر. تعاقبت عليها على مر التاريخ حضارات كثيرة، بدءا بالحضارتين الفينيقية والقرطاجية، مرورا بالمرابطية والمرينية، وصولا إلى حضارة الأندلس.. شعوب كثيرة مرت من هذا المكان وساهمت في ترسيخ قوته وكتابة تاريخه العريق. يعود الفضل في جانب هام من التطور الذي شهدته الرباط إلى وادي أبي رقراق. حيث شهد هذا النهر نشاطا كبيرا منذ القرن الخامس عشر وحتى القرن الثامن عشر، وكان بمثابة نقطة عبور إلى المدينة. كما كان يعتبر قناة تبادل تجاري منفتحة على العالم، بفضله تمكنت المدينة من تطوير أنشطتها التجارية وإمداد سكانها بكل ما يحتاجون، ليصبح مع مطلع القرن العشرين أكبر ميناء نهري في البلاد.

واصلت المدينة مسار تطورها خلال السنوات الأخيرة بفضل المشاريع الحضرية الضخمة التي تم إنجازها والتطورات الهائلة التي شهدتها في العديد من المجالات، حيث تصنف حاليا عاصمة المغرب الثقافية.

جوهرة الرباط

شالة

شيدت شالة من طرف الفينيقيين حوالي 2500 سنة قبل الميلاد، وكان يطلق عليها في الأصل اسم”سالة”. وقد تعرضت للهدم خلال الحرب التي شنّها الرومانيون ضد القرطاجيون، وسقطت بعد ذلك في أيدي الرومان، الذين أطلقوا عليها اسم “سالا كولونيا” (مستعمرة شالة). ومع مطلع القرن الخامس عشر، قام المرينيون ببناء مقبرة شاسعة على أنقاض المدينة القديمة لشالة. تعتبر شمس الضحى سيدة المكان بامتياز، فهذه الجارية المسيحية قررت اعتناق الدين الإسلامي بعد ما تحررت من العبودية، حيث تعرف باسم للا شالة. وكانت تسكن في هذا المكان رفقة زوجها أبو الحسن.

تحيط بشالة أسوار عالية وثلاث بوابات عملاقة تخفي وراءها الكثير من الأسرار والألغاز. إذ توصلت أبحاث وحفريات أثرية حديثة إلى وجود حيوان من صنف الثديات قد يكون فيلا، بينما تروي تفاصيل أسطورة أن سمكة ذات حراشف ذهبية كانت تعيش في هذا المكان. وأنت تتقدم بين آثار روما القديمة والمباني المرينية المزينة بشكل دقيق (الزاوية، قاعة الخطابة، غرف الجنائز)، أطلق العنان لتفكيرك كي يتجول ويسافر في الزمن لتحاول الإحاطة بهذا اللغز التاريخي الذي يحمل في جعبته الكثير من الأسرار. وإذا كنت من محبي موسيقى الجاز، فلا تفوت الفرصة لحضور مهرجان شالة للجاز الذي ينظم سنويا مع نهاية شهر شتنبر.

خصوصيات الطبخ المحلي

يحظى المطبخ الرباطي بإعجاب كبير نظرا لتنوع نكهاته وتميز وصفاته. فعندما نتحدث عن الطاجين الذي فرض نفسه محليا وحتى خارج المملكة، لا بد وأن نستحضر الطاجين بالفواكه الجافة، وطاجين الدجاج المنكّه (مشرمل) بالحامض، أو طاجين اللحم بالبيض واللوز. وهناك وصفات أخرى يتم توارثها من جيل لجيل إلى حدود اليوم، مثل طاجين السفرجل، وطاجين لحم الكباب المغدور، والمروزية (الحلو والمالح) أو طاجين الحوت الرباطي المنكّه بالفلفل والحامض. كتحلية بعد الانتهاء من الطاجين، يمكنك الاختيار بين العديد من الحلويات التي يمتلك الرباطيون أسرارها، مثل الكعك الرباطي، أو غريبة بهلة، التي ستنال إعجابك بالتأكيد بمذاقها المميز وأنت تحتسي كأس شاي رائع.

النشاط المفضل

إذا كان هناك وجهة يجب زيارتها بالرباط، فالأكيد أن هذا المكان هو قصبة الأوداية. شُيّدت هذه القلعة العسكرية المحصنة في القرن الثاني عشر، حين كانت المنطقة تخضع لحكم المرابطين. تطل القلعة على المدينة القديمة من فوق في منظر جميل، كما توفر إطلالة بانورامية رائعة على مصب نهر أبي رقراق. يتم الدخول إلى الأوداية عبر ولوج الباب الكبير، وتعد هذه البوابة جوهرة معمارية حقيقية بقيت صامدة منذ العصر الموحدي. وما إن تلج الباب حتى تجد نفسك تسير بين الأزقة الضيقة المصبوغة جدرانها باللونين الأبيض والأزرق، والتي يتعهد سكانها العناية الدائمة بها. ومن تم يمكنك الصعود إلى السيمافور(الحوسبة) للاستمتاع بالمنظر الجميل وزيارة قصر القصبة، الذي يعد أول إقامة ملكية بناها السلطان مولاي إسماعيل. وقبل أن تنهي زيارتك للمكان، لا تنس التوقف تحت الأشجار المنتصبة وسط الحديقة الأندلسية.

لصورة جذابة

صومعة حسان وضريح محمد الخامس

بأعمدتها البيضاء المتراصة ومئذنتها التي توقفت أشغال بنائها دون أن تكتمل والتي يبلغ ارتفاعها 44 مترًا، ما تزال تعتبر ساحة صومعة حسان وضريح محمد الخامس من دون شك أهم المواقع المفضلة لدى السياح في العاصمة المغربية والمكان المثالي لممارسة شتى أنواع الألعاب بالشكل الذي لا حدود له.

حقوق النشر © المكتب الوطني المغربي للسياحة، 2021